السيد عباس علي الموسوي
220
شرح نهج البلاغة
توهمته العقول فهو نتيجة لأمر حسي فيكون محدودا واللّه منزه عن ذلك نعم ظهر لها بآثاره ومن جملة آثاره هي نفسها فكانت هي نتيجة تجلياته كما أنه بحكم العقول امتنع أن تدركه العقول فالعقل يحكم على أنه لا يستطيع القدرة على إدراك كنه اللّه . . . وإلى العقول السليمة حاكم العقول السقيمة فحكمت باستحالة إدراك ذات اللّه . . . ( ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا بل كبر شأنا وعظم سلطانا ) نفى أن يكون كبره بما نراه من عظيم الجسم طولا وعرضا وارتفاعا حتى يصير كبيرا وإنما كبره باعتبار شأنه وجلاله وكذلك عظمته وإطلاق العظيم عليه ليس الكبير في الحجم بل العظيم في القدرة والسلطان والقوة . ( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصفي وأمينه الرضي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أرسله بوجوب الحجج وظهور الفلج وإيضاح المهج ) بعد أن حمد اللّه بالاعتبارات المتقدمة أردف ذلك بالشهادة لرسول اللّه ووصفه بالعبودية لأنها تعنى أعلى درجات الطاعة للهّ والالتزام بأحكامه وبالتالي تعني كمال التحرر من كل سلطان غير سلطان اللّه . كما وصفه بأنه الصفي المصطفى المصفى من كل عيب المنزه عن كل شائبة الأمين على وحيه وما أنزل عليه الرضي المرتضى على تبليغ وحيه . . . ثم بيّن وجوه ما أرسل به فقد أرسل بوجوب الحجج : أي الحجج الثابتة والبراهين القاطعة من معجزات وأدلة تبين الحق وتلزم الناس باتباعه والعمل بما جاء به حتى تنقطع اعذار الناس ويرتفع قولهم لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ فالرسول جاء ومعه الحجج والبينات . وظهور الفلح : أي ظهور النصر له ولدينه على جميع الأديان قال سبحانه : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رسَوُلهَُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ ليِظُهْرِهَُ عَلَى الدِّينِ كلُهِِّ وَلَوْ كرَهَِ الْمُشْرِكُونَ . وإيضاح المنهج : أرسله اللّه ليبين للناس عن طريقه الطريق الواضح الموصل إلى رضى اللّه المؤدي إلى النجاة والفوز بدرجات النعيم . . . ( فبّلغ الرسالة صادعا بها وحمل على المحجة دالا عليها وأقام أعلام الاهتداء ومنار الضياء وجعل أمراس الإسلام متينة وعرا الإيمان وثيقة ) وهذه بركات رسول اللّه وأفعاله الكريمة . 1 - بلغ الرسالة صادعا بها : أدى ما كلفهّ اللّه به من الأحكام للناس مجاهرا بها مؤديا لها امتثالا لأمر اللّه فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ بعد أن أمره بالتبليغ